كلمة رئيس اتحاد العمال في منتدى حوض النيل للنقل البري تُعيد رسم مبادئ التعاون وترفض الإجراءات الأحادية

وسط أجواء من التضامن العمالي والأخوة الأفريقية، شهد المنتدى الرابع لاتحاد نقابات النقل البري لدول حوض النيل، الذي تنظمه النقابات العامة للنقل البري في جمهورية مصر العربية خلال الفترة من ٢٩ إلى ٣٠ يناير ٢٠٢٦، كلمةً محوريةً ألقاها الأستاذ عبد المنعم الجمل، رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر. جاءت الكلمة حاملةً لرسائل سياسية ونقابية وإنسانية عميقة، ترسم ملامح الرؤية المصرية للتعاون الإقليمي وتدافع عن مصالح العمال كحجر أساس للأمن القومي الشامل.

مصر: دولة المبادرة لا رد الفعل

افتتح “الجمل” كلمته بالترحيب بالزملاء من نقابات النقل البري بدول حوض النيل على أرض مصر، مؤكدًا أن الدولة المصرية تنطلق في سياستها من رؤية استباقية تتعالى عن الحدود الوطنية الضيقة. ووصف مصر بأنها “دولة مسؤولية”، تركز على دعم الاستقرار في محيطها الأفريقي، وتتبنى دائمًا صوت التعاون والمشاركة بدلًا من الصدام والهيمنة. هذا الموقف ليس جديدًا، بل هو امتداد لدور تاريخي تؤكد عليه القيادة السياسية المصرية بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، والذي يرتكز على مفهوم “الأمن القومي الشامل” الذي يربط بين التنمية والاستقرار والتعاون.

 النقل البري: عمود الأمن القومي وليس ملفًا فنيًا

أشار رئيس اتحاد عمال مصر إلى أن انعقاد هذا المنتدى في توقيت حاسم يأتي لإدراك الأهمية الاستراتيجية لقطاع النقل البري، الذي وصفه بأنه “أحد الأعمدة الرئيسية للأمن القومي لدولنا”. ورفض “الجمل” اختزاله في كونه “ملفًا خدميًا أو فنيًا فقط”، مشددًا على تأثيره المباشر والشامل على حركة التجارة وسلاسل الإمداد وفرص العمل، وبالتالي على استقرار المجتمعات ككل. ومن هذا المنطلق، تحمل النقابات العمالية مسؤولية الدفاع عن هذا القطاع الحيوي وعن العاملين فيه.

رفض قاطع للإجراءات الأحادية

وكانت أبرز رسائل الكلمة هي الرفض الحاسم لأي إجراءات أو سياسات أحادية الجانب، “أيًا كانت مصادرها”، والتي من شأنها أن تضر بمصالح دول الحوض. وحدد “الجمل” هذه الأضرار في عدة محاور:

  • الإضرار بمصالح دول حوض النيل.
  • التأثير السلبي على حركة النقل.
  • إهدار فرص العمل.
  • تعريض الأمن والاستقرار الإقليمي للخطر.

 وشدد على أن التنمية الحقيقية “لا تُفرض بالأمر الواقع، ولا تُدار بمنطق الغالب والمغلوب”، بل تُبنى على أساس متين من “التشاور، والاتفاق، والاحترام المتبادل”. وحذر من أن أي مساس بالموارد الطبيعية التي تقوم عليها حياة شعوب الإقليم، أو أي إدارة منفردة لموارد التعاون المشتركة، سينعكس سلبًا بالضرورة على الأمن القومي الشامل وعلى استقرار منظومات النقل والإنتاج والتشغيل في جميع دول الحوض.

العدالة الاجتماعية وحقوق العمال: خط دفاع لا يقبل المساس

ربط “الجمل” في خطابه بشكل واضح بين الأمن القومي والعدالة الاجتماعية وحقوق العاملين. ووصف السائق والعامل والفني بأنهم “خط الدفاع الأول” عن المنظومة التنموية والبنية التحتية. وأكد أن أي سياسات تتجاهل حقوق هؤلاء العمال، أو تُقصي صلاحياتهم الشرعية، أو تُحملهم تبعات التحولات الاقتصادية والتكنولوجية وحدهم، هي “سياسات قصيرة النظر، تُنتج أزمات لا حلولاً”. 

كما تطرق إلى قضية التطور التكنولوجي، رافضًا أن يُستخدم كـ “ذريعة لتقليص العمالة، أو خلق أوضاع عمل هشة، أو إضعاف التنظيم النقابي”. وأكد أن العمل اللائق والمنظم نقابيًا هو “شريك أصيل في التنمية وليس عبئًا عليها”. 

رؤية مستقبلية: من الحوار إلى آليات تعاون ملموسة

اختتم “الجمل” كلمته بالدعوة إلى تحويل الحوار والتوصيات إلى برامج عمل ملموسة، مقترحًا مجالات للتعاون المشترك، منها:

  • تطوير التشريعات النقابية والعمالية المشتركة.
  • حماية حقوق العاملين في قطاع النقل عبر الحدود.
  • دعم وتمكين النقابات الناشئة والقيادات النقابية الشابة.
  • تنظيم برامج تدريبية لرفع المهارات والقدرات.

 خاتمة: مصر.. بيت الخبرة والإرادة المشتركة

جدد رئيس اتحاد عمال مصر الترحيب بضيوف مصر، واصفًا إياها بأنها الدولة التي تؤمن بأن القوة تكمن في وعي وعمل الجميع، وتحرسها سواعد عمال أوفياء. مصر التي تدافع عن وحدة المصير الأفريقي وترفض سياسات التفرد، وتؤمن إيمانًا راسخًا بأن مستقبل دول حوض النيل “لا يُصنع إلا معًا”. 

تأتي كلمة رئيس اتحاد عمال مصر في هذا المحفل النقابي الدولي لتؤكد على دور الحركة العمالية المنظم ليس فقط كمدافع عن الحقوق، بل كشريك استراتيجي في صياغة السياسات الإقليمية وحماية مقومات الأمن القومي الشامل، انطلاقًا من إرادة القواعد العمالية وثوابت الدولة المصرية الراسخة.