لم يكن حفل ختام البطولة مجرد فعالية رياضية عابرة، بل كان لحظة حصاد تاريخية، تتويجاً لرحلة إيمان وعمل دؤوب، تجسّدت فيها رؤية إنسان آمن بأن المؤسسة العمالية يمكن -بل ويجب- أن تكون شيئاً مختلفاً. كانت لحظة رأى فيها الأستاذ عبد المنعم الجمل، رئيس مجلس إدارة الاتحاد العام لنقابات عمال مصر، بذرة حلمه تنمو وتثمر أمام عينيه.
لطالما كانت الرؤية واضحة: أن تتحول المؤسسة العمالية من كيان إداري إلى بيت حقيقي يخدم البسطاء، ويفتح أبوابه بكل ترحاب لأبناء العمال وأولياء أمورهم. ليس بتقديم خدمة روتينية، بل بخدمة محترمة، كريمة، تليق باسم المؤسسة وتاريخها النضالي. والبطولة الرياضية لم تكن هدفاً في ذاتها، بل كانت وسيلة نبيلة لتحقيق رسالة أكبر: أن يشعر ولي الأمر بالاطمئنان، أن يلمس بأصابعه حجم التطور الذي تشهده المنظومة، وأن يثق بأن أبنائه في أيدٍ أمينة، داخل كيان يضع الإنسان في القلب، ويحترم كرامته قبل أي اعتبار.
ومن هذا المنطلق، جاء التكريم الذي ناله الأستاذ عبد المنعم الجمل ليس مجرد تقدير شكلي، بل هو تكريم مستحق لقائد صاحب رؤية. رجل آمن بأن الرياضة رسالة تربية وتنشئة، وأن خدمة الناس شرف لا يُباع، وأن العطاء المُخلَص لابد أن يصل إلى القلوب قبل العيون. لقد تحولت المؤسسة العمالية تحت قيادته إلى منارة اجتماعية، تمسح عن جبين العامل همومه، وتفتح أفاقاً جديدة لأبنائه، وتؤكد أن التنمية الحقيقية تبدأ برعاية الإنسان.
لذا، وجهت المؤسسة العمالية تحية إجلال واحترام إلى هذا الرجل، الذي لم يكتفِ بالحلم، بل سعى بكل جوارحه لتحويله إلى واقع ملموس. فكانت الفرحة التي رأيناها في عيون أبناء العمال، والرضا الذي غمر قلوب أولياء الأمور، هي أعظم شهادة يمكن أن يحصل عليها أي قائد.
هذه القصة ليست فقط عن بطولة كروية، بل هي قصة عن إرادة التغيير، وعن قيادة تؤمن بأن خدمة العامل وأسرته هي لبّ الرسالة النقابية. إنها رسالة أمل وثقة تُبعث لكل شاب وفتاة، ولكل أب وأم عامِل، بأن مؤسساتهم قادرة على أن تحتضن أحلامهم، وتشاركهم فرحهم، وتسير بهم نحو غد أفضل.

















