بقلم | عبد المنعم الجمل
رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر
هناك أيام تمر في عمر الأوطان وهناك أيام تصنع تاريخها وثلاثون يونيو كان واحدا من تلك الأيام التي ستظل محفورة في ذاكرة كل مصري لأنها لم تكن معركة على السلطة وإنما كانت معركة على بقاء الدولة نفسها.
عندما شعر المصريون أن وطنهم يسير إلى طريق لا يشبهه خرجوا بالملايين من كل قرية ومدينة لم يدفعهم حزب ولم تجمعهم مصلحة وإنما جمعهم خوف حقيقي على مصر وإيمان راسخ بأن هذا البلد يستحق أن يبقى آمنا مستقرا وقادرا على حماية أبنائه
كان المشهد أكبر من أي حسابات سياسية وكان القرار أصعب من أن يتحمله طرف واحد وهنا جاء موقف القوات المسلحة المصرية بقيادة الفريق أول عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع آنذاك التي اختارت أن تنحاز إلى الشعب وتحمي الدولة ولم تسمح بأن تدخل مصر في دوامة الفوضى التي ابتلعت دولا أخرى من حولها
ولم تكن الشرطة المصرية بعيدة عن هذا المشهد فقد استعادت ثقة شعبها وخاض رجالها مع رجال القوات المسلحة حربا طويلة ضد الإرهاب دفعوا خلالها ثمنا غاليا من دمائهم حتى عادت الحياة إلى طبيعتها وعاد الأمن إلى الشارع المصري واستعادت الدولة قدرتها على العمل والبناء
وبعد أن هدأت أصوات الرصاص بدأت معركة أخرى لا تقل صعوبة وهي معركة البناء فلم يكن أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي طريق سهل فقد ورث دولة مثقلة بالتحديات وأزمات اقتصادية وأوضاعا إقليمية شديدة التعقيد ومع ذلك اختار أن يبدأ من الأساس فكانت الطرق والكباري والمدن الجديدة ومشروعات الطاقة وتطوير الريف والموانئ والمناطق الصناعية وغيرها من المشروعات التي غيرت وجه مصر خلال سنوات قليلة
قد يختلف الناس حول بعض السياسات الاقتصادية أو حول أولويات بعض القرارات وهذا أمر طبيعي في أي دولة لكن ما لا يمكن إنكاره أن مصر اليوم تملك بنية أساسية ودولة أكثر تماسكا ومؤسسات أكثر قدرة على مواجهة الأزمات مقارنة بما كانت عليه قبل سنوات
ولأن الوطن لا يبنى إلا بسواعد أبنائه كان العمال دائما جزءا من هذه المسيرة فهم يعرفون أن الإنتاج هو الطريق الحقيقي للتقدم وأن استقرار الدولة هو الضمانة الأولى لحقوق العامل وفرص العمل والاستثمار ولذلك كان موقف الحركة النقابية الوطنية واضحا في دعم كل ما يحفظ الدولة ويعزز قدرتها على التنمية
تبقى رسالة ثلاثين يونيو أن الدولة إذا سقطت فلن ينجو أحد وأن الحفاظ عليها مسؤولية الجميع وأن الجيش والشرطة ليسا مجرد مؤسستين من مؤسسات الدولة بل هما السياج الذي يحمي الوطن عندما تشتد الأخطار وأن القيادة السياسية تتحمل مسؤولية ثقيلة في منطقة تموج بالصراعات ولا تزال مصر رغم كل التحديات تقف ثابتة على قدميها
في ذكرى ثلاثين يونيو نستعيد الدرس الأهم وهو أن قوة مصر كانت دائما في وحدة شعبها وفي جيشها الوطني وفي شرطتها وفي قدرة أبنائها على الاصطفاف عندما يكون الوطن هو القضية
حفظ الله مصر وحفظ رئيسها وجيشها وشرطتها وشعبها وجعل هذا الوطن دائما آمنا مستقرا قادرا على تجاوز كل التحديات وصناعة مستقبل يليق بتاريخه وحضارته.


