بطاقة حمراء ضد عمل الأطفال.. حملة وطنية تجمع الوزراء والنقابات وأصحاب العمل

في أجواء إنسانية مفعمة بالمسؤولية الاجتماعية، شارك الاتحاد العام لنقابات عمال مصر في الحملة العالمية التي نظمتها منظمة العمل الدولية تحت شعار “بطاقة حمراء ضد عمل الأطفال: لعبٌ منصف للأطفال، وعملٌ لائقٌ للبالغين”، وذلك بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال 2026.

وشهدت الحملة حضورًا رفيع المستوى، حيث شارك فيها معالي السيد حسن رداد، وزير العمل، والسيد إيريك أوشلان، مدير مكتب منظمة العمل الدولية بالقاهرة، والمهندس هاني محمود، رئيس لجنة العمل باتحاد الصناعات المصرية، والأستاذ عبد المنعم الجمل، رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر، إلى جانب خريجي برنامج “التلمذة المهنية” التابع لمنظمة العمل الدولية، وممثلي الحكومة، ومنظمات أصحاب الأعمال والعمال، والقطاع الخاص، وشركاء التنمية، والإعلاميين.

وجاءت الحملة هذا العام لتجدد رسالة واضحة وصريحة مفادها أن الطفولة وقتٌ للتعلّم والنمو واللعب، وليست للعمل، وأن القضاء على هذه الظاهرة يستوجب تكاتف الجميع، وتحويل الالتزامات إلى إجراءات ملموسة على أرض الواقع.

وفي كلمته خلال الفعالية، أعرب الأستاذ عبد المنعم الجمل، رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر، عن سعادته بالمشاركة في هذا اللقاء المهم، مؤكدًا أنه يجسد نموذجًا حقيقيًا للشراكة بين الحكومة وأصحاب الأعمال ومنظمة العمل الدولية ومنظمات العمال، من أجل هدف تتفق عليه جميع الأطراف، وهو حماية الأطفال وبناء مستقبل أفضل للشباب.

وأشار الجمل إلى أن الاتحاد العام ينظر إلى مدونة السلوك الخاصة بتنظيم التدريب والتشغيل باعتبارها خطوة مهمة نحو ترسيخ ثقافة العمل اللائق وتعزيز المسؤولية الاجتماعية داخل منشآت القطاع الخاص، بما يحقق التوازن بين احتياجات التنمية الاقتصادية وحقوق الإنسان، مؤكدًا أن حماية الأطفال ليست مسؤولية جهة واحدة، وإنما مسؤولية وطنية مشتركة تبدأ من الأسرة وتمتد إلى المدرسة ومكان العمل ومنظمات أصحاب الأعمال والتنظيمات النقابية والدولة بكل مؤسساتها.

وكشف رئيس الاتحاد العام عن رؤية منظمته التي تقوم على خمسة محاور رئيسية، أولها الالتزام الكامل بالقوانين الوطنية والاتفاقيات الدولية التي تحظر أسوأ أشكال عمل الأطفال وتضمن حقهم في التعليم والنمو السليم، وثانيها دعم التوسع في برامج التلمذة المهنية المنظمة التي توفر للشباب التدريب الآمن والمهارات الحديثة تحت إشراف ورقابة واضحة وبما يتوافق مع احتياجات سوق العمل، وثالثها نشر ثقافة العمل اللائق داخل مواقع الإنتاج من خلال التوعية والتدريب وتعزيز الحوار الاجتماعي بين أطراف العملية الإنتاجية، ورابعها اعتبار المسؤولية المجتمعية للشركات جزءًا أصيلًا من منظومة التنمية المستدامة، وليس مجرد نشاط تطوعي، بما ينعكس على حماية سلاسل التوريد ورفع تنافسية الصناعة المصرية، وخامسها تعزيز دور التنظيم النقابي في التوعية والمتابعة ورصد أي ممارسات تخالف القانون، والعمل مع أصحاب الأعمال والجهات الحكومية لمعالجتها في إطار من الشراكة والمسؤولية.

وشدد الجمل على أن التجربة المصرية أثبتت أن الحوار الاجتماعي هو الطريق الأقصر لتحقيق التنمية والاستقرار، وأن الشراكة بين الحكومة وأصحاب الأعمال والعمال هي الضمانة الحقيقية لبناء اقتصاد قوي وسوق عمل أكثر عدالة واستدامة، مؤكدًا استعداد الاتحاد العام الكامل للتعاون مع وزارة العمل ومنظمة العمل الدولية واتحاد الصناعات المصرية في تنفيذ مدونة السلوك ونشرها داخل مواقع العمل، والمشاركة في برامج التوعية والتدريب وبناء القدرات، حتى تتحول من وثيقة مكتوبة إلى ممارسة يومية يشعر بها كل عامل وكل صاحب عمل وكل أسرة مصرية.

ولم تقف الجهود عند حدود التوعية، بل امتدت إلى نتائج عملية ملموسة، فمن خلال مشروع “ETEL – التمكين من خلال التعليم والتعلّم”، الذي تنفذه منظمة العمل الدولية بدعم من الوكالة الإيطالية للتعاون الإنمائي، تم إتاحة الفرصة لـ 141 طالبًا وطالبة من التعليم الفني للمشاركة في برنامج تلمذة مهنية قائم على التدريب العملي في مواقع العمل الفعلية، بالشراكة مع اتحاد الصناعات المصرية، وهو البرنامج الذي لم يقتصر على تنمية المهارات الفنية والحياتية فقط، بل ساهم أيضًا في تعزيز وعي هؤلاء الشباب بحقوقهم والمبادئ الأساسية في العمل، مما هيأهم لانتقال آمن ومنظم من مرحلة التعليم إلى سوق العمل اللائق.

وفي ختام كلمته، توجه رئيس الاتحاد العام بالشكر لكل من ساهم في إعداد هذه المبادرة، معربًا عن أمله في أن تكون بداية لمرحلة جديدة من التعاون المثمر الذي يعزز تنافسية الصناعة المصرية، ويحمي الأبناء، ويصنع جيلًا أكثر مهارة وقدرة على المشاركة في بناء الجمهورية الجديدة.

وجاءت رسالة الحملة الختامية واضحة: إن إنهاء عمل الأطفال يبدأ بالاستثمار في التعليم، وتوفير العمل اللائق، وتعزيز الحماية الاجتماعية، وبناء شراكات فاعلة تضمن لكل طفل حقه في طفولة آمنة ومستقبل أفضل.