لما نتكلم عن الجامعة العمالية لازم نفتكر انها مش مجرد مؤسسة تعليمية ظهرت في وقت وانتهى دورها لكنها تجربة لها تاريخ طويل ارتبط بالتعليم والعمل واحتياجات العامل المصري.
بقلم: عبد المنعم الجمل – رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر
البداية الرسمية كانت سنة 1985 عندما صدر القرار الجمهوري رقم 156 لسنة 1985 بانشاء الجامعة العمالية ومن وقتها بدأت الجامعة مرحلة جديدة كان هدفها الاساسي تقديم تعليم يرتبط بسوق العمل واحتياجات الانتاج وفتح الطريق امام ابناء العمال والشباب للحصول على تعليم وتأهيل يساعدهم في حياتهم العملية.
ومع مرور الوقت الجامعة بدأت تتوسع وتطور برامجها وفروعها وتدخل في تخصصات جديدة تتناسب مع المتغيرات اللي كانت بتحصل في سوق العمل.
وفي سنة 1994 كانت هناك محطة مهمة في مسيرة التطوير مع انشاء شعبتي العلاقات الصناعية والتنمية التكنولوجية ثم جاءت سنة 1997 لتشهد تطوير الدراسة في هذه المجالات لتصبح اربع سنوات وهو ما كان خطوة مهمة في اتجاه تطوير مستوى الدراسة والتخصص.
وبعد كده استمرت الجامعة في اضافة مجالات وبرامج جديدة وكان من بينها تطوير مجالات مرتبطة بسوق العمل والفندقة وغيرها من التخصصات واصبحت الجامعة موجودة من خلال عدد من الفروع في المحافظات.
لكن مع تغير سوق العمل وتطور التكنولوجيا بدأت تظهر تحديات جديدة واصبح مطلوبا من الجامعة انها تطور نفسها بشكل اكبر لان سوق العمل لم يعد هو نفس سوق العمل اللي كانت الجامعة بتتعامل معاه في بدايتها.
النهارده العامل محتاج مهارات جديدة والشاب محتاج تخصص مطلوب وسوق العمل محتاج خريج قادر يتعامل مع التكنولوجيا والادارة الحديثة والتحول الرقمي، وعشان كده اللي بيحصل حاليا مهم جدا.
ففي 7 سبتمبر 2026 صدر قرار وزير التعليم العالي والبحث العلمي باعتماد اللائحة الدراسية وبدء الدراسة في برنامج تكنولوجيا المال وادارة الاعمال بنظام 2+2 التكنولوجي بالجامعة العمالية.
ودي مش مجرد اضافة برنامج جديد
دي خطوة بتقول ان الجامعة العمالية بدأت تدخل مرحلة مختلفة من تاريخها، مرحلة يكون فيها التعليم التكنولوجي جزء اساسي من مستقبل الجامعة، والاهم اننا مانبصش للخطوة دي باعتبارها نهاية الطريق ولكن باعتبارها بداية.
لان الجامعة العمالية عندها تاريخ واسم وفروع وخبرة accumulated عبر سنوات طويلة لكن كل ده لازم يتحول الى قوة حقيقية تخدم الطالب والعامل وسوق العمل، احنا محتاجين جامعة عمالية حديثة تدرس احتياجات السوق قبل ما تضع برامجها وتربط التعليم بالتدريب وتخلي الطالب يخرج وهو عنده علم ومهارة وقدرة حقيقية على العمل.
محتاجين الجامعة ترجع بقوة لكن مش بنفس شكل الماضي، نرجعها بفكر جديد وبرامج جديدة وتخصصات جديدة وشراكات حقيقية مع الصناعة ومواقع الانتاج.
من 1985 الى 2026 الجامعة مرت بمراحل كثيرة تأسيس وتوسع وتطوير وتجارب وتحديات والنهارده قدامنا فرصة نبدأ مرحلة جديدة، مرحلة يكون عنوانها التعليم التكنولوجي والعمل والانتاج.
والرسالة هنا واضحة
الجامعة العمالية لازم تفضل وفية لفكرتها الاساسية وهي خدمة العامل وسوق العمل لكن في نفس الوقت لازم تكون جامعة عصرية تعرف احتياجات المستقبل وتستعد لها.
الجامعة العمالية عمرها 41 سنة من تاريخ انشائها والنهارده مش بنكتب نهاية تاريخها لكن بنفتح صفحة جديدة فيه.
صفحة عنوانها جامعة عمالية اقوى وتعليم افضل وفرص حقيقية لشبابنا وعمالنا وابناء العمال.
وده هو التحدي اللي قدامنا والفرصة اللي لازم نستغلها.
