يقدم هذا المستند تحليلاً شاملاً لأبرز ما جاء في الكلمة الافتتاحية للمدير العام لمنظمة العمل الدولية، والتي ألقيت في جنيف بتاريخ 1 يونيو 2026. ركزت الكلمة على التحديات الراهنة التي تواجه عالم العمل، مع تسليط الضوء بشكل خاص على تأثير الذكاء الاصطناعي والأزمات الجيوسياسية المستمرة.
1. السياق العالمي والأزمات الجيوسياسية الراهنة
أكد المدير العام أن المؤتمر ينعقد في وقت يتسم بعدم يقين عميق، حيث لا يزال الاقتصاد العالمي هشاً. برزت الأزمة في الشرق الأوسط كخطر رئيسي يؤثر بشكل مباشر على:
- البحارة في مضيق هرمز.
- العمال المهاجرين في دول الخليج.
- العاملين في القطاع الزراعي في جنوب لبنان.
- العمال والمؤسسات في قطاعات مختلفة داخل إيران.
وتشير تقديرات المنظمة إلى أن آثار هذه الأزمة بدأت تتجاوز المنطقة لتشمل ارتفاع أسعار الطاقة، واضطرابات سلاسل التوريد، وضعف الاستثمارات، والضغط على التحويلات المالية للهجرة.
2. التوقعات الاقتصادية وفقدان الوظائف
حذر التقرير من تبعات اقتصادية وخيمة في حال استمرار الأزمات، خاصة في ظل سيناريو صدمة نفطية مطولة:
- فقدان الوظائف: احتمال انخفاض ساعات العمل العالمية بما يعادل 14 مليون وظيفة بدوام كامل هذا العام، و38 مليون وظيفة في العام المقبل.
- الخسائر المالية: قد تصل خسائر دخل العمل إلى 3 تريليونات دولار أمريكي بحلول عام 2027.
- العمل غير الرسمي: يواجه أكثر من 2.1 مليار عامل حالياً ظروف العمل غير الرسمي، وهناك مخاوف من زيادة هذه الأرقام، مما يرفع مخاطر عمالة الأطفال والعمل القسري.
3. الذكاء الاصطناعي: “لحظة اختيار” لتعزيز العمل اللائق
كان التقرير الرئيسي للمدير العام بعنوان “لحظة اختيار: تسخير الذكاء الاصطناعي من أجل العمل اللائق”. وتلخصت الرؤية في أن التكنولوجيا وحدها لن تشكل المستقبل، بل السياسات والحوار الاجتماعي.
الركائز الأربع للأجندة الاستراتيجية للذكاء الاصطناعي:
- الحقوق: ضمان الالتزام بالمبادئ والحقوق الأساسية في العمل.
- التوظيف: دعم خلق فرص العمل والتحول الهيكلي.
- المهارات: الاستثمار في تدريب العمال لمواكبة التغيرات التكنولوجية.
- الحماية الاجتماعية والحوار الاجتماعي: ضمان التوزيع العادل للمكاسب الإنتاجية من خلال المفاوضة الجماعية والإشراف البشري.
“إن مستقبل العمل لن تحدده التكنولوجيا وحدها، بل السياسات والمؤسسات والحوار الاجتماعي الذي يوجهها.” — المدير العام لمنظمة العمل الدولية.
4. المبادئ التأسيسية والعدالة الاجتماعية
أعادت الكلمة التأكيد على المبادئ التي قامت عليها المنظمة، مشيرة إلى أن السلام الدائم لا يمكن أن يتحقق إلا على أساس العدالة الاجتماعية. وأكد المدير العام على مبادئ “إعلان فيلادلفيا”:
- العمل ليس سلعة.
- حرية التعبير وتكوين الجمعيات ضرورية للتقدم الاجتماعي.
- الفقر في أي مكان يشكل خطراً على الازدهار في كل مكان.
5. جدول أعمال المؤتمر والقضايا الرئيسية
تتضمن الدورة 114 للمؤتمر مناقشة عدة ملفات حيوية من خلال الحوار الثلاثي (حكومات، أصحاب عمل، عمال):
| الموضوع | الهدف الأساسي |
| اقتصاد المنصات | معالجة أشكال العمل الجديدة وسد فجوات الحماية والابتكار. |
| الحوار الاجتماعي | جعل الحوار أكثر شمولاً وفعالية مع احترام الحرية النقابية. |
| المساواة بين الجنسين | معالجة العوائق الهيكلية وضمان تكافؤ الفرص والكرامة للجميع. |
| العمال في الأراضي العربية المحتلة | التركيز على إنعاش سوق العمل القائم على الحقوق والتوظيف. |
| عمالة الأطفال | تسريع التقدم بناءً على التزامات “مراكش”. |
6. إصلاح المنظمة والرؤية المستقبلية
تطرق المدير العام إلى جهود الإصلاح الداخلي لمنظمة العمل الدولية لجعلها أكثر مرونة واستجابة للمتغيرات العالمية، مع الحفاظ على هيكلها الثلاثي الفريد ونظامها الإشرافي. وأثنى على دور “التحالف العالمي من أجل العدالة الاجتماعية” الذي يواصل كسب زخم دولي لتعزيز أسواق عمل أكثر شمولاً.
اختتمت الكلمة بالدعوة إلى التمسك بالقيم المشتركة ومواجهة التغيير بثقة، لضمان بقاء المنظمة منارة للعدالة الاجتماعية وشريكاً موثوقاً في تعزيز العمل اللائق للأجيال القادمة.



