كلمة الرئيس في ختام منتدى مصر 2026 ورسائلها للعمال والحركة النقابية
الوعي الوطني والحفاظ على الدولة مسؤولية مشتركة
جاءت كلمة فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي في ختام أعمال منتدى مصر 2026 لتؤكد مجموعة من الرسائل المهمة التي تستحق التوقف أمامها وقراءتها من منظور وطني ونقابي عمالي خاصة ما يتعلق بالوعي وحماية الدولة ومسؤولية المواطن ودور الحوار في تحويل الأفكار إلى قرارات ونتائج يشعر بها الناس في حياتهم اليومية.
وقد استهل الرئيس رسالته بالتأكيد على أن المنتدى لم يكن مجرد استعراض لما تحقق من إنجازات وإنما كان فرصة لعرض الحقائق بشفافية ومناقشة واقع الدولة وتحدياتها والتطلع إلى مستقبلها بمشاركة مختلف أطياف المجتمع وهي رسالة تعكس أهمية الحوار باعتباره وسيلة لفهم الواقع وتحديد الأولويات وتحمل المسؤولية المشتركة.
الرئيس يوضح لماذا بدأت مسيرة الإصلاح والبناء
من أبرز ما جاء في كلمة الرئيس استعراضه للظروف التي واجهتها مصر منذ عام 2011 وما تعرضت له الدولة من تحديات هددت استقرارها ومؤسساتها ثم ما كان مطلوبا منذ توليه المسؤولية عام 2014 من مواجهة الإرهاب وإعادة بناء البنية الأساسية وتطوير الخدمات العامة وإصلاح الجهاز الإداري والتعامل مع مشكلات مزمنة تراكمت على مدار سنوات.
وأكد الرئيس أن الدولة كانت أمام اختيار صعب بين الاكتفاء بإدارة الأزمات أو مواجهة جذور المشكلات والعمل على بناء مستقبل أفضل للأجيال القادمة وأنها اختارت طريق المواجهة والإصلاح والبناء رغم ما صاحبه من أعباء وتحديات.
وهنا تبرز أهمية الرسالة من منظور عمالي لأن ما شهدته الدولة من مشروعات وتطوير للبنية الأساسية لا ينبغي أن يكون هدفا في حد ذاته وإنما يجب أن يرتبط بزيادة فرص العمل وتحسين الإنتاج وتطوير الخدمات وتوفير مقومات الحياة الكريمة للمواطنين وفي مقدمتهم العمال الذين يمثلون قوة أساسية في عملية البناء والإنتاج.
الرئيس يوجه التحية للشعب المصري ويقدر ما تحمله من أعباء
توقف الرئيس عند التكلفة التي تحملها المواطن خلال مسيرة الإصلاح ووجه تحية تقدير واعتزاز للشعب المصري الذي تحمل بصبر وصلابة أعباء هذه المرحلة مؤكدا أن المواطن كان حجر الزاوية في رحلة البناء والسند الحقيقي للدولة في أصعب اختباراتها.
وهذه الرسالة تستحق أن تكون حاضرة في أي نقاش حول مستقبل التنمية لأن تقدير ما تحمله المواطن لا يكتمل بمجرد الإشادة بصبره وإنما يتطلب العمل المستمر على تخفيف الأعباء المعيشية وتحسين مستوى الخدمات وتوسيع فرص العمل وتعزيز الحماية الاجتماعية.
ومن المنظور النقابي فإن العامل المصري الذي ساهم بجهده في استمرار الإنتاج ودعم الاقتصاد الوطني يستحق أن تنعكس نتائج التنمية على ظروفه المعيشية وأن تكون احتياجاته ومطالبه المشروعة حاضرة في السياسات والقرارات التي تمس حياته ومستقبل أسرته.
الرئيس يؤكد أن الدولة والحكومة والشعب كيان واحد
من أهم ما ورد في الكلمة تأكيد الرئيس أن الدولة والحكومة والشعب كيان واحد لا ينفصل بعضه عن بعض وأن الحكومة بمؤسساتها وأجهزتها جزء أصيل من الشعب تعمل من أجله ولخدمته وتحقيق مصالحه وتحسين مستوى معيشته والارتقاء بجودة حياته في حدود الإمكانات المتاحة والظروف القائمة.
كما دعا إلى رفض المحاولات التي تصور مؤسسات الدولة باعتبارها كيانات منفصلة عن الشعب أو متعارضة مع مصالحه لما قد يترتب على ذلك من إضعاف التماسك الوطني وبث الفرقة داخل المجتمع.
وتحمل هذه الرسالة معنى مهما في مجال العمل إذ إن استقرار الدولة ومؤسساتها ومواقع الإنتاج لا يتعارض مع الدفاع عن حقوق العاملين بل إن العلاقة السليمة تقوم على التكامل بين حماية مؤسسات الدولة واحترام حقوق المواطنين وتطوير الأداء وتحسين ظروف العمل.
ومن هنا فإن دور النقابات العمالية يتمثل في تعزيز هذا التوازن من خلال التعبير المسؤول عن مطالب العمال والعمل على حل مشكلاتهم والمشاركة في الحوار الاجتماعي بما يحفظ الحقوق ويدعم الاستقرار والإنتاج.
الوعي هو حصن الوطن الحقيقي
أكد الرئيس أن وعي الشعوب هو حصن الأوطان الحقيقي وأن بناء الدول لا يقوم على الإمكانات وحدها وإنما يرتبط أيضا بما يتحلى به أبناؤها من وعي وإرادة وإخلاص في العمل.
وهذه من أبرز الرسائل التي ينبغي أن تتوقف أمامها الحركة النقابية لأن الوعي العمالي ليس مجرد معرفة بالأحداث أو متابعة لما يجري حولنا وإنما هو إدراك لطبيعة المرحلة وفهم للحقوق والواجبات ومعرفة بالقوانين وقدرة على التمييز بين المعلومات الدقيقة والشائعات وبين النقد الذي يستهدف الإصلاح وما قد يؤدي إلى تضليل العامل أو إبعاده عن مشكلاته الحقيقية.
لكن الوعي الذي تحتاجه مواقع العمل يجب أن يكون وعيا متكاملا يقوم على معرفة العامل بحقوقه والتزاماته وعلى إدراك أهمية الإنتاج والجودة والسلامة والصحة المهنية وعلى احترام الحوار وطرح المطالب بصورة منظمة ومسؤولة.
كما أن نشر الوعي لا يقتصر على مطالبة العامل بواجباته وإنما يشمل أيضا تعريفه بحقوقه وتمكينه من التعبير عن مشكلاته وضمان وجود قنوات جادة للتعامل معها لأن الثقة لا تبنى بالكلمات وحدها وإنما تبنى بالممارسة والعدالة والاستجابة للمطالب المشروعة.
الرئيس يؤكد أن الإنجازات ملك للشعب وليست للحكومة وحدها
شدد الرئيس على أن ما تحقق في مسيرة تثبيت الدولة الوطنية وترسيخ دعائم الجمهورية الجديدة هو إنجاز للشعب المصري بأكمله وليس للحكومة وحدها.
وهذه الرسالة تضع المشاركة المجتمعية في مكانها الصحيح فالدولة لا تبنى بجهد جهة واحدة وإنما بعمل مؤسساتها ومشاركة مواطنيها وقدرة كل قطاع على أداء دوره في إطار من المسؤولية والتكامل.
والعمال في هذا السياق ليسوا مجرد مستفيدين من نتائج التنمية وإنما هم شركاء في تحقيقها بما يقدمونه من عمل وخبرة وجهد في المصانع والحقول ومواقع البناء والخدمات ومختلف القطاعات الإنتاجية.
ومن ثم فإن تعزيز مكانة العامل وتطوير مهاراته وتوفير بيئة عمل آمنة واحترام حقوقه تمثل عناصر أساسية في دعم التنمية لأن العامل المقدر لجهده والقادر على تطوير أدائه هو شريك حقيقي في زيادة الإنتاج وتحسين جودة العمل.
الرئيس يقر بأن كل تجربة إنسانية لها دروسها وأخطاؤها
من الرسائل المهمة أيضا تأكيد الرئيس أنه لا توجد تجربة إنسانية أو مسيرة تنموية تخلو من الدروس أو الأخطاء أو التحديات وأن المهم هو وجود إرادة حقيقية للاستفادة من هذه الدروس في المستقبل.
وتكتسب هذه الرسالة أهمية خاصة لأنها تؤكد أن مسيرة البناء تحتاج إلى المراجعة والتقييم المستمر وأن الاعتراف بالتحديات والتعامل معها يمثلان جزءا من مسؤولية الإدارة والعمل العام.
ومن منظور نقابي فإن هذا المعنى يفتح المجال أمام أهمية الاستماع إلى العمال والاستفادة من خبراتهم في تحديد أوجه القصور داخل مواقع العمل وتطوير أساليب الإنتاج وتحسين الخدمات ومعالجة المشكلات قبل تفاقمها.
فالعامل الذي يمارس عمله يوميا يمتلك خبرة عملية يمكن أن تسهم في تحسين الأداء ولذلك فإن الاستماع إليه والتعامل الجاد مع مقترحاته يمثلان وسيلة مهمة لتطوير بيئة العمل وتحقيق نتائج أفضل.
الرئيس يعلن استمرار منتدى مصر بصورة دورية
من أبرز القرارات التي أعلنها الرئيس اعتبار منتدى مصر 2026 المنتدى الأول على أن يعقد بصورة دورية كل عام مع تسليط الضوء شهريا على أحد القطاعات بما يسمح بعرض ما تحقق ومتابعة المستهدفات وخلق مساحة للحوار بين الحكومة ومختلف مكونات المجتمع.
كما أكد أهمية إتاحة القرارات الصادرة عن المنتدى على موقعه الرسمي ومتابعة تنفيذها من خلال رئاسة الجمهورية.
وهنا تنتقل الرسالة من مجرد الاستماع إلى الآراء إلى ضرورة متابعة ما ينتج عن الحوار من قرارات وتوصيات وهي نقطة مهمة للغاية لأن قيمة الحوار لا تقاس بعدد المشاركين أو حجم النقاش وإنما بما يسفر عنه من إجراءات عملية ونتائج قابلة للقياس.
ومن المهم أن تكون القضايا العمالية والإنتاجية حاضرة في هذا المسار وأن تتاح الفرصة للقيادات النقابية والعمال لعرض واقع مواقع العمل واحتياجات القطاعات المختلفة والمشاركة في تقديم حلول عملية تدعم التشغيل والإنتاج وتحسن ظروف العمل.
الرئيس يضع تخفيف الأعباء وتحسين الخدمات في مقدمة الأولويات
اختتم الرئيس كلمته بالتأكيد على أهمية مواصلة التنسيق بين مؤسسات الدولة لضمان تنفيذ التوصيات وتحويلها إلى إجراءات ملموسة يشعر المواطن بأثرها في حياته اليومية وفي مقدمتها تخفيف الأعباء المعيشية وتحسين مستوى الخدمات وتعزيز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.
وهذه الرسالة تمثل جوهر الاختبار الحقيقي لنتائج أي خطة تنموية لأن المواطن لا ينتظر فقط أن يسمع عن المشروعات والبرامج وإنما يريد أن يرى أثرها في حياته وفي قدرة أسرته على تلبية احتياجاتها وفي جودة الخدمات التي يحصل عليها وفي فرص العمل المتاحة أمامه وأمام أبنائه.
وبالنسبة للعمال فإن تحسين ظروف المعيشة وتوفير فرص العمل اللائق وتطوير التدريب المهني وتعزيز السلامة والصحة المهنية واحترام الحقوق القانونية كلها ملفات ترتبط بصورة مباشرة بمفهوم التنمية التي تضع الإنسان في مقدمة أولوياتها.
الرسالة النقابية من كلمة الرئيس
إن القراءة النقابية لكلمة الرئيس تؤكد أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى حركة نقابية أكثر قربا من العمال وأكثر قدرة على نشر الوعي والتعبير عن المطالب المشروعة والمشاركة في الحوار الاجتماعي وتقديم الحلول التي تجمع بين حماية حقوق العاملين ودعم الإنتاج.
كما تفرض علينا مسؤولية توعية العمال بأن الحفاظ على الدولة مسؤولية وطنية مشتركة وأن الدفاع عن الحقوق والعمل على تحسين ظروف المعيشة جزء أصيل من هذه المسؤولية وليس تعارضا معها.
فالوعي الحقيقي لا يعني تجاهل المشكلات وإنما يعني فهمها والتعامل معها بموضوعية ولا يعني التنازل عن الحقوق وإنما يعني المطالبة بها بالوسائل المشروعة ولا يعني الاكتفاء بتقدير ما تحقق وإنما يعني أيضا العمل على تطويره وتصحيح أوجه القصور ومتابعة النتائج.
لقد حملت كلمة الرئيس في ختام منتدى مصر 2026 رسائل واضحة حول أسباب مسيرة الإصلاح والبناء وتقدير ما تحمله الشعب والتأكيد على وحدة الدولة والمجتمع وأهمية الوعي الوطني والاعتراف بدروس التجربة وضرورة تحويل الحوار إلى قرارات قابلة للتنفيذ والمتابعة.
ومن موقعنا النقابي العمالي فإن مسؤوليتنا تقتضي أن نترجم هذه المعاني إلى عمل حقيقي بين العمال من خلال نشر الوعي القانوني والوطني وتعزيز ثقافة الإنتاج والحوار والدفاع عن الحقوق المشروعة والمشاركة في معالجة مشكلات مواقع العمل.
فالعامل المصري شريك في حماية الوطن وبناء اقتصاده ومستقبله ومن حقه في الوقت نفسه أن يرى أثر التنمية في حياته وأن يجد من يستمع إلى مطالبه ويتابع مشكلاته ويعمل على تحسين ظروفه.
إن قوة الدولة تكتمل بقوة مؤسساتها ووعي شعبها وكرامة عمالها وقدرتها على تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية وحقوق المواطنين.
وهذه هي الرسالة التي ينبغي أن تنطلق منها الحركة النقابية في المرحلة المقبلة وعي يحمي الوطن وعمل يدعم الإنتاج ونقابة تصون الحقوق وحوار يتحول إلى نتائج ملموسة يشعر بها العامل والمواطن في حياته اليومية.
