من بيت العمال إلى أجيال المستقبل .. شراكة تجمع عراقة التاريخ النقابي وطموح الشباب في صناعة التنمية
ولم يكن اختيار الاتحاد لاستضافة هذا المنتدى مجرد اختيار لمكان انعقاد الفعاليات وإنما يحمل دلالة مهمة بالنسبة لي فالاتحاد ليس مجرد مؤسسة نقابية بل هو بيت عمالي وطني يمتد تاريخه لأكثر من مائة عام من العمل والنضال والعطاء والمشاركة في مختلف مراحل بناء الدولة المصرية.
وهذا التاريخ العريق يضع على عاتقنا مسؤولية نقل الخبرات إلى الأجيال الجديدة وفتح أبواب مؤسساتنا أمام الشباب وإتاحة الفرصة لهم للتعرف على تجارب العمل المؤسسي والنقابي والمشاركة في قضايا المجتمع.
النقابات شريك أساسي في صناعة التنمية
خلال مشاركتي في المنتدى أكدت أن دور النقابات العمالية لا يقتصر على الدفاع عن مصالح العمال وحماية حقوقهم وإنما يمتد إلى المشاركة الفاعلة في بناء المجتمع ودعم مسارات التنمية.
فالنقابات تمتلك خبرات وإمكانات حقيقية من خلال انتشارها داخل مواقع العمل والإنتاج وقدرتها على التواصل المباشر مع ملايين العاملين وهو ما يجعلها شريكا أساسيا في إعداد الشباب وتأهيلهم لسوق العمل وتعزيز ثقافة الإنتاج والعمل الجماعي.
وأؤمن بأن التنمية الحقيقية تبدأ بالإنسان وأن الشباب والعمال يمثلون القوة الحقيقية لأي مشروع تنموي ولذلك يجب أن ننتقل من مجرد الحديث عن المشاركة إلى إتاحة الفرص الحقيقية أمام الشباب للمشاركة والتأثير وتحمل المسؤولية.
فالشباب ليسوا فقط قادة المستقبل وإنما شركاء في صناعة الحاضر ومن واجبنا أن نستمع إليهم ونستفيد من أفكارهم ونضع خبرات مؤسساتنا في خدمتهم.
بروتوكول التعاون بداية لعمل حقيقي
ويأتي توقيع بروتوكول التعاون بين الاتحاد العام لنقابات عمال مصر ومجلس الشباب المصري ليؤكد أهمية بناء جسور التواصل والعمل المشترك وفتح مجالات جديدة للتعاون في التدريب والتأهيل وبناء القدرات وتبادل الخبرات وتنفيذ المبادرات المشتركة.
فالاتحاد بما يمتلكه من تاريخ نقابي عريق وخبرات مؤسسية ممتدة وانتشار في مختلف القطاعات يستطيع أن يقدم إضافة حقيقية للشباب من خلال تعريفهم بقضايا العمل والإنتاج والحوار الاجتماعي ودور التنظيمات النقابية في تحقيق الاستقرار داخل مواقع العمل.
كما أن التواصل مع المؤسسات الشبابية يتيح لنا التعرف على أفكار الأجيال الجديدة وطموحاتها والاستفادة من طاقاتها في دعم مسيرة التنمية.
وأتمنى أن يكون هذا البروتوكول بداية لبرامج وأنشطة ملموسة يشعر الشباب بنتائجها على أرض الواقع فقيمة أي اتفاق لا تقاس بما يكتب في وثائقه وإنما بما يتحقق من خلاله من نتائج.
عشر سنوات من العمل الشبابي تستحق التقدير
ولا يفوتني في هذه المناسبة أن أتقدم بخالص التهنئة إلى مجلس الشباب المصري بمناسبة مرور عشر سنوات على تأسيسه برئاسة الدكتور محمد ممدوح.
وهي مناسبة تستحق التقدير لما تمثله من سنوات من العمل والجهد والتواصل مع قضايا الشباب والمجتمع وأتمنى للمجلس المزيد من النجاح والتوفيق خلال المرحلة المقبلة.
كما أوجه تحية تقدير للدكتور محمد ممدوح ولكل القائمين على المجلس على جهودهم في تعزيز المشاركة المجتمعية ومواصلة العمل الشبابي.
عراقة الماضي ومسئولية المستقبل
إن تاريخ الحركة النقابية المصرية الممتد لأكثر من مائة عام ليس مجرد تاريخ نفخر به وإنما مسؤولية نحملها ونسعى من خلالها إلى مواصلة العطاء ونقل الخبرات إلى الأجيال الجديدة.
فالمؤسسات العريقة لا تكتفي بالاعتزاز بماضيها وإنما تجعل من خبراتها جسرا يعبر من خلاله الشباب نحو المستقبل.
ومن هنا فإن استضافة الاتحاد لهذا المنتدى وتوقيع بروتوكول التعاون مع مجلس الشباب المصري يمثلان خطوة مهمة في اتجاه تعزيز التواصل بين الخبرة النقابية وطموح الشباب.
وأؤكد أن بناء الوطن مسؤولية الجميع وأن التنمية تحتاج إلى تكاتف الجهود وتكامل الأدوار وأن الشباب بما يمتلكونه من طاقة وأفكار وطموحات يحتاجون إلى مؤسسات تحتضنهم وتمنحهم الفرصة وتشاركهم الطريق.
ومن بيت العمال الذي يحمل أكثر من مائة عام من تاريخ الحركة النقابية المصرية نمد أيدينا إلى أجيال المستقبل إيمانا بأن نقل الخبرة إلى الشباب هو استثمار في الوطن وأن عراقة المؤسسات تزداد قيمة عندما تفتح أبوابها أمام المستقبل.
