كتب وآراء - الاتحاد العام لنقابات عمال مصر
الاتحاد العام لنقابات عمال مصر

كتب وآراء

إصدارات وكتابات ودراسات مرتبطة بالحركة النقابية المصرية

ليس كل من يعيش خارج مصر معارضا

الكاتب: عبد المنعم الجمل
الصفة: رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر
تاريخ النشر: 18 September 2026

ليس كل من يعيش خارج مصر معارضا ولا كل مصري مقيم في الخارج معنيا بهذا الكلام.

الحديث هنا تحديدا عن من اختاروا أن يقدموا أنفسهم باعتبارهم معارضة مصرية من الخارج ثم نصبوا أنفسهم أوصياء على مستقبل الدولة المصرية ومؤسساتها.

من حقكم أن تعارضوا ومن حقكم أن تنتقدوا ومن حقكم أن تطرحوا رؤيتكم.

لكن ليس من حق أحد أن يطلب من المصريين أن يتعاملوا مع أي مشروع باعتباره مشروعا وطنيا دون أن يعرفوا من يقف وراءه ومن يموله ومن يتحمل تكلفته وما أهدافه الحقيقية.

عندما يكون الحديث عن مؤتمر يضع النظام السياسي والقوات المسلحة والأجهزة الأمنية والقضاء والإعلام في صدارة محاوره فإن سؤال التمويل والدعم والجهات المنظمة يصبح سؤالا مشروعا لا يمكن الهروب منه، من يدفع؟ ومن يمول؟ ومن يدعم؟ ومن يحدد الأجندة؟ ومن يضع المحاور؟ ومن المستفيد من تحويل هذه الملفات إلى عنوان لمؤتمر يقدم نفسه باسم الوطن.

والأهم لماذا يصر من اختاروا المعارضة من الخارج على تقديم أنفسهم باعتبارهم أصحاب الحق في رسم مستقبل دولة يعيش شعبها على أرضها ويتحمل أبناؤها في الداخل أعباءها وتحدياتها.

المعارضة حق .. لكن الادعاء بامتلاك الحقيقة ليس حقا

والنقد حق .. لكن الوصاية على الدولة ليست حقا

والاختلاف مع الدولة ومؤسساتها حق .. لكن تحويل الغموض في التمويل والدعم إلى أمر لا يجوز السؤال عنه ليس مقبولا

إذا كان المؤتمر وطنيا بالفعل فلتكن البداية بالشفافية الكاملة .. أعلنوا من يمول المؤتمر ومن يتحمل نفقاته ومن يدعم القائمين عليه وما مصادر الأموال وما طبيعة الجهات المشاركة، فالدولة المصرية ليست مشروعا تجريبيا لمعارضة من الخارج، ومستقبل مصر لا يقرر في غرف مغلقة ولا بمنشورات على مواقع التواصل ولا بمؤتمرات تظل مصادر تمويلها والجهات الداعمة لها محل تساؤل.

من يريد أن يتحدث باسم مصر عليه أولا أن يحترم حق المصريين في معرفة الحقيقة كاملة، أما الشعارات الكبيرة فلا تكفي، فالذي يطلب ثقة المصريين عليه أن يبدأ بالشفافية قبل أن يطلب منهم الاستماع إليه.

التصنيف: كتاب واراء