الاتحاد العام لنقابات عمال مصر غرفة الأخبار
غرفة الاخبار

الأمين العام للاتحاد العام لنقابات عمال مصر يلقي كلمة تاريخية أمام الجمعية العمومية لـ “فيدوسا” بجنوب إفريقيا

14 October 2026

جوهانسبرغ — التضامن النقابي الإفريقي

في إطار تعزيز التضامن النقابي الإفريقي وترسيخ العلاقات التاريخية بين الحركة العمالية في مصر وجنوب إفريقيا، شارك الأستاذ عيد مرسال، الأمين العام للاتحاد العام لنقابات عمال مصر، في أعمال الجمعية العمومية للاتحاد العام لنقابات عمال جنوب إفريقيا (FEDUSA). ونقل مرسال في مستهل كلمته تحيات الاتحاد العام لنقابات عمال مصر برئاسة السيد عبد المنعم الجمل، وتحيات عمال مصر إلى نظرائهم في جنوب إفريقيا، بحضور رئيس اتحاد “فيدوسا” المناضل جودفري سيليماتسيلا وقيادات الحركة النقابية والعمالية الإفريقية.

جاءت مشاركة الوفد النقابي المصري تحت شعار المؤتمر: «استعادة وتنظيم المستقبل: كرامة العمال وقوتهم وعدالتهم من خلال العمل النقابي الواعي في عصر الأزمات». وأكد مرسال أن هذا الشعار يعبر بصدق عن اللحظة الفارقة التي تمر بها الحركة العمالية عالمياً، حيث تتشابك الأزمات الاقتصادية والاجتماعية مع تسارع التحولات التكنولوجية والرقمية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، مما يغير طبيعة سوق العمل ومستقبل الوظائف.

وشدد الأمين العام للاتحاد العام لنقابات عمال مصر على المبادئ الحاكمة للحركة العمالية المصرية، موضحاً أن كرامة العامل ليست امتيازاً، والعمل اللائق ليس رفاهية، والعدالة الاجتماعية ليست مطلباً مؤجلاً، بل هي أساس الاستقرار والتنمية والسلام الاجتماعي. كما حذر من جعل الأزمات الاقتصادية ذريعة للانتقاص من حقوق العمال أو إضعاف التنظيم النقابي، مؤكداً أنه لا يجوز أن يكون العامل هو الحلقة الأضعف عند وقوع الأزمات.

الذكاء الاصطناعي والنقابة المعاصرة: رؤية نقابية واعية

وفيما يخص التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، أشار مرسال إلى أن القوة الحقيقية للعامل اليوم تكمن في المعرفة، والتنظيم، والمهارة، والقدرة التفاوضية، مما يفرض الاستثمار المكثف في التثقيف والتدريب النقابي.

وحول التطور التكنولوجي، أوضح أن الذكاء الاصطناعي يفتح آفاقاً لزيادة الإنتاجية وتحسين ظروف العمل، لكنه يطرح في الوقت ذاته تساؤلات حادة حول الأمان الوظيفي والمهارات. وطرح مرسال المعادلة النقابية المصرية المقترحة: «لا للتكنولوجيا على حساب العامل، بل التكنولوجيا من أجل عامل أكثر مهارة وإنتاجاً وكرامة».

وأضاف أن النقابة العمالية الحديثة لم تعد مجرد مؤسسة احتجاج، بل هي شريك أصيل في الإنتاج والتنمية والاستقرار الاجتماعي يوازن بين حماية الحقوق ودعم الإنتاج، وبين تحسين الأجور ورفع الكفاءة الاقتصادية.

شراكة استراتيجية وثقل نقابي لـ “فيدوسا”

ويستعرض التقرير أبعاد التضامن الإفريقي والعربي والدولي لمواجهة التحديات العابرة للحدود؛ كالتغيرات المناخية، والهجرة، والعمل غير المنظم. وأشاد مرسال بالعلاقات التاريخية الراسخة بين مصر وجنوب إفريقيا والقيم المشتركة القائمة على الكرامة والعدالة.

وتكتسب هذه المشاركة أهمية خاصة بالنظر إلى مكانة الشريك الجنوب إفريقي؛ حيث يُعد الاتحاد العام لنقابات عمال جنوب إفريقيا (FEDUSA) ثاني أكبر اتحاد نقابي في جنوب إفريقيا. وتأسس الاتحاد في 1 أبريل 1997 نتيجة اندماج اتحادين عماليين (FEDSAL وFORCE)، وهو تنظيم مستقل سياسياً وغير عنصري يمثل أكثر من 617,000 عامل عبر 18 إلى 21 نقابة مهنية مجتمعية ومستقلة.

ويحظى اتحاد “فيدوسا” بتمثيل مؤسسي رفيع في الهيئات الوطنية الاستشارية والتشريعية في جنوب إفريقيا، مثل المجلس الوطني للتنمية الاقتصادية والعمل (NEDLAC) ومجلس الوساطة والتحكيم (CCMA). كما يتمتع بحضور دولي بارز عبر عضويته في الاتحاد الدولي للنقابات (ITUC)، وإقليم إفريقيا (ITUC-Africa)، ومجلس التنسيق النقابي لجنوب إفريقيا (SATUCC)، والذي يتولى فيه رئيس “فيدوسا” جودفري سيليماتسيلا منصب نائب الرئيس.

رسالة تضامن ختامية من أرض النضال

واختتم الأمين العام لعمال مصر كلمته برسالة تضامن وجهها من جنوب إفريقيا إلى عمال العالم: «لن نترك العامل وحده أمام الأزمات، ولن نترك المستقبل يُصنع بعيداً عن العمال… فلنستعد المستقبل معاً بالتنظيم، والوعي، والتضامن، والعمل، والعدالة». واختتم كلمته بالتحية التاريخية: «عاشت الحركة النقابية الإفريقية والعالمية موحدة وقوية… وعاش التضامن بين عمال مصر وجنوب إفريقيا».