انطلقت صباح اليوم، بقاعة المؤتمرات الكبرى، فعاليات المؤتمر الأول لتأهيل وإعداد الكوادر النقابية العمالية، الذي ينظمه الاتحاد العام لنقابات عمال مصر برئاسة الأستاذ عبد المنعم الجمل، بالتعاون مع مؤسسة القادة للعلوم الإدارية والتنمية، ويستمر على مدار ثلاثة أيام بمشاركة واسعة من أعضاء اللجان النقابية والنقابات العامة من مختلف القطاعات.
وشهدت الجلسة الافتتاحية حضورًا لافتًا من القيادات النقابية والقواعد العمالية، حيث ألقى الأستاذ عبد المنعم الجمل، رئيس الاتحاد العام، كلمة مؤثرة حملت بين طياتها رسائل عميقة حول مستقبل العمل النقابي في مصر، وأهمية إعداد جيل جديد من القيادات القادرة على حمل الراية واستكمال المسيرة.
وبلهجة أبوية صادقة، بدأ الجمل كلمته معبرًا عن سعادته بلقاء المشاركين، ومؤكدًا أن هذا البرنامج يعد من أهم البرامج التي ينظمها الاتحاد العام، لأن مستقبل أي تنظيم لا يصنعه إلا الإنسان، ولذلك فإن إعداد القيادات هو الاستثمار الحقيقي الذي يحفظ قوة التنظيم واستمراره.
واستعاد رئيس الاتحاد العام ذكريات بداياته النقابية، حين دخل التنظيم النقابي عام 1991، ليس رئيسًا ولا صاحب منصب، بل عاملًا مؤمنًا بأن خدمة الزملاء شرف ومسؤولية، ليقول لمن حوله: “منذ ذلك اليوم تعلمت أن القيادة ليست لقبًا ولا مكتبًا، وإنما أمانة وإخلاص وقدرة على خدمة الناس، وأن قيمة الإنسان بما يقدمه من عمل وما يتركه من أثر”.
وأضاف الجمل، وهو يتأمل وجوه الحاضرين: “أنا أنظر إليكم اليوم، لا أرى مجرد مشاركين في برنامج تدريبي، وإنما أرى جيلًا جديدًا سيحمل مسؤولية الدفاع عن حقوق العمال، والحفاظ على قوة التنظيم النقابي، واستكمال مسيرته”.
وتوقف رئيس الاتحاد العام عند تاريخ الحركة النقابية المصرية، مشيرًا إلى أن الاتحاد العام ظل منذ تأسيسه عام 1957 شريكًا في البناء والتنمية، وصوتًا معبرًا عن العمال، وسندًا للدولة المصرية في مختلف مراحلها، وتعاقبت عليه قيادات وطنية أدت رسالتها بإخلاص، ومن واجبنا اليوم أن نحافظ على هذا التاريخ وأن نضيف إليه ما يليق بعمال مصر.
وفي سياق متصل، أكد الجمل أن مصر اليوم، بقيادة فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، تواصل بناء الجمهورية الجديدة من خلال مشروعات قومية وتنمية صناعية غير مسبوقة، وهو ما يضاعف مسؤولية التنظيم النقابي في إعداد قيادات تمتلك الوعي والعلم والخبرة، وتجمع بين الدفاع عن حقوق العمال ودعم الإنتاج والتنمية.
ووجه رئيس الاتحاد العام رسالة واضحة للحضور حول صفات القائد النقابي الحقيقي، قائلًا: “ليس من يرفع صوته، وإنما من يحسن الاستماع، وليس من يبحث عن المنصب، وإنما من يبحث عن خدمة الناس، ويحترم القانون، ويؤمن بالحوار، ويكون قدوة في أخلاقه وسلوكه قبل كلماته”.
وشدد على أن ثقة العامل هي أغلى ما يمكن أن يحصل عليه أي قائد، فإذا حافظ عليها كسب احترام الناس، وإذا فقدها فلن يعوضها أي منصب، مطالبًا كل مشارك بأن يعتبر نفسه سفيرًا للاتحاد العام في موقع عمله، وأن يكون مثالًا في الانتماء والانضباط والعمل، وأن يجعل مصلحة العامل والوطن فوق أي اعتبار.
واختتم الجمل كلمته برسالة عميقة ظلت عالقة في أذهان الحضور، حين قال: “لن أسأل أحدًا منكم بعد سنوات إلى أي منصب وصل، وإنما سأسأله: كم عاملاً وثق فيه؟ وكم مشكلة استطاع أن يحلها؟ وكم إنسانًا ساعده؟ وكم قيمة أضافها لتنظيمه ووطنه؟ لأن هذه هي القيمة الحقيقية لأي قائد”.
وأعرب عن إيمانه العميق بالمشاركين، مؤكدًا أن بينهم من سيواصل مسيرة الحركة النقابية المصرية بكل إخلاص، وسيكون خير سند لعمال مصر، وخير شريك في بناء الجمهورية الجديدة.


