القمة الخامسة عشرة لمنتدى نقابات عمال دول البريكس (2026)
تتناول هذه المقالة التفاصيل الجوهرية والمخرجات الاستراتيجية للقمة الخامسة عشرة لمنتدى نقابات عمال دول البريكس (TUF) التي عُقدت في مدينة حيدر أباد بالهند، خلال الفترة من 14 إلى 16 يوليو 2026، تحت شعار “البناء من أجل المرونة والابتكار والتعاون والاستدامة”.
أولاً: التعريف بمنتدى نقابات عمال دول البريكس (TUF)
يُعد منتدى نقابات عمال دول البريكس هيكلاً عالمياً يجمع المراكز النقابية الوطنية للدول الأعضاء والشريكة في تجمع البريكس. وتتلخص أبرز سماته التعريفية في النقاط التالية:
- الأهمية الجيوسياسية: يمثل المنتدى عمال دول تغطي 30% من مساحة الأرض، وتضم 43% من سكان العالم، وتنتج نحو ربع الناتج المحلي الإجمالي العالمي.
- النشأة والتطور: بدأت فكرة المنتدى عام 2010، وتأسس رسمياً بتوقيع إعلان موسكو في ديسمبر 2012 تحت رعاية منظمة العمل الدولية.
- الدور الاستراتيجي: يعمل المنتدى كقوة موازنة تسعى للانتقال من عالم أحادي القطب إلى نظام عالمي أكثر إنصافاً، ويهدف إلى إضفاء “بعد اجتماعي” على تجمع البريكس يرتكز على مفهوم العمل اللائق.
- آلية العمل: تُعقد منتديات نقابات البريكس سنوياً في الدولة التي تستضيف قمة رؤساء دول البريكس، وتُرفع الإعلانات الصادرة عنها إلى القادة لضمان أخذ وجهة نظر العمال في الاعتبار.
ثانياً: المفاهيم والمبادئ التوجيهية
تبنت القمة الخامسة عشرة في حيدر أباد مجموعة من المفاهيم الفلسفية والعملية التي تشكل رؤية العمال لمستقبل الاقتصاد العالمي:
- نهج “الإنسان أولاً”: الالتزام بجعل التنمية والتحولات الرقمية متمحورة حول الإنسان والعمال، وضمان حماية الكرامة الإنسانية في ظل الثورة الصناعية والذكاء الاصطناعي.
- الالتقاء لا الصراع: التأكيد على أن التوافق والحوار الاجتماعي بين أطراف الإنتاج (حكومات، أصحاب عمل، عمال) هو السبيل الوحيد لتحقيق حلول مستدامة، بدلاً من الصدامات العمالية التقليدية.
- الحاجة لا الجشع: يجب أن يكون “مبدأ الحاجة” هو المحرك للنشاط الاقتصادي وليس الجشع غير المنضبط أو تعظيم الأرباح على حساب حقوق العمال.
- السيادة التكنولوجية العادلة: التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي أدوات لمساعدة البشر وليست لاستبدالهم، ويجب إدارة هذا التحول لضمان عدم تهميش القوى العاملة.
ثالثاً: الأهداف الاستراتيجية ومحاور العمل
تمت صياغة أهداف القمة من خلال أربع مجموعات عمل (فرقة عمل) رئيسية، تهدف إلى معالجة الثغرات في النظام الاقتصادي الحالي:
جدول: محاور العمل الأساسية وأهدافها
| المحور الاستراتيجي | الأهداف الرئيسية |
| الضمان الاجتماعي الشامل | تحقيق تغطية عالمية شاملة تمتد لآخر عامل (بما في ذلك العمالة غير المنتظمة والمنصات الرقمية)، وتأمين “قابلية نقل” المزايا عبر الحدود. |
| تكنولوجيا متمحورة حول الإنسان | وضع أطر حوكمة أخلاقية للذكاء الاصطناعي، وضمان مشاركة النقابات في تصميم ونشر أنظمة الذكاء الاصطناعي في أماكن العمل. |
| مهارات المستقبل | التحول من “التعليم لمرة واحدة” إلى “التعلم مدى الحياة”، وإنشاء “شبكة بريكس لتنمية المهارات” لتبادل الخبرات والاعتراف المتبادل بالشهادات. |
| المرأة ومستقبل العمل | سد الفجوة النوعية في الأجور، وزيادة مشاركة النساء في تخصصات STEM (العلوم والتكنولوجيا)، وحمايتهن من العنف المرتبط بالتكنولوجيا. |
رابعاً: رؤى وطنية (التجربة المصرية نموذجاً)
قدمت جمهورية مصر العربية من خلال اتحادها العام لنقابات العمال رؤية متكاملة تتقاطع مع أهداف البريكس، مع التركيز على:
- تطوير التشريعات: الإشارة إلى صدور قانون العمل المصري رقم 14 لسنة 2025 كخطوة نحو التوازن الاستقراري في سوق العمل.
- مقترح “الهوية الرقمية الاجتماعية”: اقترحت مصر دراسة تطوير “جواز سفر للحماية الاجتماعية” أو هوية رقمية لعمال دول البريكس، تتيح حفظ الحقوق التأمينية وفترات الاشتراك للعامل عند انتقاله للعمل بين دول التجمع.
- العمالة غير المنتظمة: التركيز على التحول الرقمي كأداة لبناء قواعد بيانات متكاملة توفر الحماية والرعاية لهذه الفئة.
خامساً: مقتبسات جوهرية من أعمال القمة
“عندما يزدهر العمال، تزدهر الأمة؛ وعندما تتعاون الأمم، تزدهر الإنسانية.” — سوكاري ماليشام، رئيس منتدى نقابات عمال البريكس 2026.
“يجب أن يظل التحول إلى اقتصاد رقمي مدفوع بالذكاء الاصطناعي متمحوراً حول العامل، وعادلاً، وحامياً للكرامة الإنسانية.” — مانسوخ ماندافيا، وزير العمل والتوظيف الهندي.
“التكنولوجيا يجب ألا تصبح أبداً أداة للممارسات العشوائية أو الجشع غير المنضبط.. يجب أن يظل البشر في قلب التحول الاقتصادي.” — من مشروع إعلان حيدر أباد 2026.
“الاستثمار الحقيقي يبدأ بالاستثمار في الإنسان، وقدرة الاقتصادات على المنافسة سترتبط بقدرتها على إعداد قوة عمل مؤهلة.” — من التقرير الوطني لجمهورية مصر العربية.
سادساً: التوجهات المستقبلية
دعا المنتدى في ختامه إلى:
- تأسيس آلية مؤسسية دائمة للحوار بين نقابات العمال ودول البريكس لضمان مشاركتهم في رسم السياسات الاقتصادية والاجتماعية.
- تعزيز تعاون “جنوب-جنوب” ودعم دور بنك التنمية الجديد في تمويل التنمية المستدامة.
- التنفيذ الفعال لاتفاقية منظمة العمل الدولية لعام 2026 بشأن العمل اللائق في اقتصاد المنصات الرقمية.


