كلمة مصر في منتدى بريكس العمالي.. رؤية وطنية وحماية اجتماعية

شارك الاتحاد العام لنقابات عمال مصر في فعاليات منتدى نقابات عمال دول البريكس 2026، الذي احتضنته مدينة حيدرآباد بجمهورية الهند، في حدث دولي جمع الحركة النقابية لأكبر الاقتصادات الصاعدة في العالم.

وترأس الوفد المصري المشارك، الأستاذ عبد المنعم الجمل، رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر، وضم كلًا من السيد هشام المهيري، نائب رئيس الاتحاد العام، والسيد عباس صابر، رئيس النقابة العامة للعاملين بالبترول، في تشكيل يعكس ثقل القيادة النقابية المصرية وحرصها على تمثيل العمال في هذا المحفل الدولي المهم.

وألقى رئيس الاتحاد العام كلمة مصر أمام المنتدى، نقل خلالها تحيات عمال مصر وقيادتهم النقابية، معبرًا عن تقدير الحركة العمالية المصرية لهذا التجمع النقابي المهم، الذي يناقش قضايا تمس حاضر العمال ومستقبلهم في دول البريكس.

واستعرض الأستاذ عبد المنعم الجمل في كلمته التقرير الوطني لجمهورية مصر العربية، مؤكدًا أن التجربة المصرية خلال السنوات الأخيرة قامت على رؤية وطنية تضع الإنسان في قلب عملية التنمية، وتعتبر العامل شريكًا أساسيًا في بناء الدولة ودعم الاقتصاد وتحقيق الاستقرار.

وفي هذا السياق، أشاد رئيس الاتحاد العام باهتمام الدولة المصرية بقيادة فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي بقضايا العمل والعمال والحماية الاجتماعية، وهو الاهتمام الذي انعكس في العديد من المبادرات والقرارات والسياسات التي استهدفت تحسين مستوى معيشة المواطنين، وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية، ودعم الفئات الأولى بالرعاية، والاهتمام بالعمالة غير المنتظمة، إلى جانب تطوير التشريعات المنظمة لعلاقات العمل.

وأشار الجمل إلى أن الحركة النقابية المصرية تقدر هذا التوجه الوطني، وتؤكد أن الحوار المستمر بين مؤسسات الدولة وممثلي العمال يمثل أحد العناصر المهمة في دعم الاستقرار داخل مواقع العمل وتعزيز الإنتاج.

وتوقف رئيس الاتحاد العام عند خطوة تشريعية مهمة شهدتها مصر بصدور قانون العمل رقم 14 لسنة 2025، بعد حوار ومناقشات شاركت فيها أطراف العمل، مشيرًا إلى أن القانون يمثل مرحلة جديدة في تنظيم علاقات العمل وتعزيز التوازن بين أطراف العملية الإنتاجية ودعم الاستقرار في سوق العمل، مؤكدًا حرص الاتحاد العام على المشاركة الإيجابية والمسؤولة في الحوار حول قضايا العمل، انطلاقًا من قناعته بأن الحوار الاجتماعي والتفاوض هما الطريق الأفضل للوصول إلى حلول متوازنة تحمي حقوق العمال وتدعم استقرار المنشآت وزيادة الإنتاج.

وفيما يتعلق بتنمية المهارات ومستقبل العمل، أكد رئيس الاتحاد العام أن مصر تولي التدريب والتعليم الفني وتنمية مهارات الشباب والعمال اهتمامًا متزايدًا، في ظل التحولات التكنولوجية المتسارعة والتوسع في استخدام التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، مشددًا على أن الدولة المصرية تدرك أن الاستثمار الحقيقي يبدأ بالاستثمار في الإنسان، وأن قدرة الاقتصادات على المنافسة خلال السنوات المقبلة سترتبط بقدرتها على إعداد قوة عمل مؤهلة.

وأوضح أن الاتحاد العام ينظر إلى النقابات العمالية كشريك أساسي في منظومة التدريب وتنمية المهارات، لأن العمال هم الأكثر قربًا من التحولات التي تحدث داخل مواقع الإنتاج، والنقابات تستطيع أن تساهم في تحديد احتياجات المهارات الحقيقية والمشاركة في برامج إعادة التأهيل والتدريب المستمر، مؤكدًا أن التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي يجب أن يكونا فرصة لتحسين العمل والإنتاج وحياة الإنسان، وأن تتم إدارة هذا التحول من خلال الحوار الاجتماعي، بما يحقق التوازن بين التطور التكنولوجي والحفاظ على البعد الاجتماعي.

وفي ملف الحماية الاجتماعية، أشار رئيس الاتحاد العام إلى أنها تمثل أحد الأولويات المهمة للدولة المصرية، التي شهدت خلال السنوات الأخيرة توسعًا في برامجها والاهتمام بالفئات الأكثر احتياجًا، إلى جانب جهود دعم العمالة غير المنتظمة وتطوير آليات الوصول إليها، مؤكدًا أن الحركة النقابية المصرية تنظر إلى الحماية الاجتماعية باعتبارها استثمارًا في الاستقرار والتنمية وليست مجرد تكلفة اقتصادية، فالعامل الذي يشعر بالأمان الاجتماعي يكون أكثر قدرة على العمل والإنتاج.

وتطرق الجمل إلى اهتمام الدولة المصرية الخاص بالعمالة غير المنتظمة، في ظل توجيهات القيادة السياسية الواضحة بأهمية توفير أوجه الرعاية والحماية لهذه الفئة المهمة، مشيرًا إلى أن التطور الرقمي يمكن أن يفتح آفاقًا جديدة في هذا المجال من خلال بناء قواعد بيانات متكاملة وتطوير نظم أكثر مرونة للحماية الاجتماعية تتناسب مع طبيعة العمل المتغير.

وقدم رئيس الاتحاد العام مقترحًا مهمًا بشأن التعاون بين دول البريكس في مجال الحماية الاجتماعية، حيث أشار إلى أهمية دراسة إمكانية تطوير هوية رقمية أو جواز للحماية الاجتماعية للعامل في دول البريكس، يساعد على حفظ تاريخه التأميني وفترات اشتراكه وحقوقه المكتسبة، خاصة بالنسبة للعمال الذين ينتقلون للعمل بين الدول، مع التأكيد على أن النظم والتشريعات تختلف من دولة لأخرى، وأن المقترح لا يتعلق بنموذج واحد يفرض على الجميع، بل بإطار للتعاون وتبادل الخبرات يحترم خصوصية كل دولة.

وفي ختام كلمته، أكد رئيس الاتحاد العام أن مصر بقيادة فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي تمضي في مسيرة بناء وتنمية شاملة، وتدرك أن الإنسان هو أساس هذه المسيرة، وأن العامل المصري كان وسيظل شريكًا أصيلًا في بناء الوطن، معبرًا عن اعتزاز الاتحاد العام بدوره الوطني وحرصه على استمرار الحوار والشراكة مع مؤسسات الدولة وأطراف العمل.

كما شدد على أهمية البعد العمالي والاجتماعي في مستقبل تجمع البريكس، متطلعًا إلى تعزيز التعاون بين منظمات البريكس النقابية في مجالات التدريب وتنمية المهارات والحماية الاجتماعية والسلامة والصحة المهنية ومستقبل العمل، ومقترحًا تشكيل مجموعة عمل نقابية متخصصة تتولى دراسة نظم الحماية الاجتماعية في دول البريكس وتبادل التجارب الناجحة وإعداد مقترحات عملية قابلة للتنفيذ.

واختتم كلمته بالتأكيد على أن التعاون بين نقابات عمال دول البريكس يمكن أن يكون نموذجًا للتضامن والحوار وتبادل الخبرات، وأن صوت العمال يجب أن يكون حاضرًا بقوة في صياغة مستقبل البريكس.