جيلبرت هونجبو يفتح ملف الذكاء الاصطناعي على مصراعيه: إما عدالة اجتماعية أو كوارث اقتصادية تطال 38 مليون عامل
على خشبة مؤتمر العمل الدولي في دورته الـ114، لم يأت المدير العام لمنظمة العمل الدولية، جيلبرت هونجبو، حاملاً وعودًا تقنية فضفاضة. بل حمل معه “لحظة اختيار” مصيرية. قالها بكل وضوح، وسط قاعة يملؤها ممثلو 187 دولة:
مستقبل العمل لن تحدده التكنولوجيا وحدها… بل السياسات والمؤسسات والحوار الاجتماعي.
بهذه الجملة، وضع هونجبو يده على الجرح الأعمق في عصرنا: هل نركب موجة الذكاء الاصطناعي الأعمى، أم نوجهها لخدمة الإنسان؟
من “الترقب” إلى “التحذير”: ما الذي يخفيه تقرير 2026؟
استند المدير العام في كلمته إلى تقرير حمل عنوانًا دراميًا بامتياز: “لحظة اختيار: تسخير الذكاء الاصطناعي من أجل العمل اللائق”. ليس مجرد تقرير روتيني، بل خريطة طريق تتصارع فيها أربع ركائز أساسية:
- الحقوق (حماية العمال من المراقبة الرقمية).
- التوظيف والمهارات (لا خوف من الآلة، بل تنافس معها).
- الحماية الاجتماعية (شبكة أمان في زمن التحولات).
- الحوار الاجتماعي (طوق النجاة الوحيد لصياغة القوانين).
المكاسب التي يحققها الذكاء الاصطناعي يجب توزيعها بعدالة: رواتب أفضل، حماية أقوى، ونمو شامل.
صدمة الأرقام: 14 مليون وظيفة قد تختفي خلال أشهر
لم يكتفِ هونجبو بالشعارات. كشف عن أرقام صادمة، مستعرضًا سيناريو “صدمة نفطية طويلة الأمد” في الشرق الأوسط:
- هذا العام: خسارة ما يعادل 14 مليون وظيفة بدوام كامل على مستوى العالم.
- العام القادم: القفزة إلى 38 مليون وظيفة.
- بحلول 2027: خسائر في دخل العمال قد تصل إلى 3 تريليونات دولار، تتصدرها الدول العربية ثم تمتد لآسيا والمحيط الهادئ.
ولم يغفل التداعيات الإنسانية المباشرة:
بحارة مضيق هرمز، العمال المهاجرون في الخليج، الفلاحون في جنوب لبنان… جميعهم على خط المواجهة.
قضايا ساخنة على طاولة المؤتمر: من “الاقتصاد المنصّي” إلى “المساواة بين الجنسين”
لن تكون أيام جنيف مجرد خطابات. ثلاث لجان مركزية ستناقش مستقبل العمل بمنظار العدالة:
اللجنة الأولى: “عمال التطبيقات” على موعد مع تاريخ جديد
للمرة الأولى، تناقش المنظمة وضع اتفاقية دولية ملزمة (وليس مجرد توصيات) لحماية ملايين السائقين وموصلي الطلبات. النص الحالي يغطي:
- تعزيز التوظيف.
- حماية العاملين عبر المنصات الرقمية.
- تنظيم “الأنظمة الآلية” (الخوارزميات) التي تطردهم أحيانًا دون تدخل بشري.
اللجنة الثانية: “الجدار الزجاجي” الذي يحاصر النساء
تحت عنوان “المساواة الجنسية في عالم العمل”، سيتم كشف الأسباب الهيكلية التي تجعل التحولات التكنولوجية والمناخية تمر فوق رؤوس النساء، بدل أن ترفعهن إلى شراكة حقيقية.
اللجنة الثالثة: الحوار الاجتماعي.. سلاح قديم جديد
في خضم الأتمتة، تعود المنظمة إلى “الثلاثية” العريقة (حكومات – أصحاب أعمال – عمال) كآلية لإدارة الصدمات، من تعزيز الحوكمة إلى خفض التفاوت.
كواليس اليوم الأول: رئيس أوروغواياني وثلاثة نواب عالميون
في لفتة رمزية، انتخب المؤتمر وزير العمل الأوروغواياني خوان كاستيلو رئيسًا للدورة. بينما جاءت النائبات لتمثل تنوع العالم:
- نهيدة سبحان (بنغلاديش) عن الحكومات.
- كريستين كوفمان (الولايات المتحدة) عن أصحاب العمل.
- خيراردو مارتينيز (الأرجنتين) عن العمال.
وتستمر فعاليات الدورة حتى 12 يونيو 2026، في سباق مع الزمن لترجمة الكلمات إلى معايير دولية نافذة.



