جنيف تشهد إرادة عربية موحدة.. انسحاب جماعي احتجاجاً على ممارسات إسرائيل ضد عمال فلسطين

في مشهد دبلوماسي نقابي نادر، جسدت الوفود العمالية العربية أروع معاني الوحدة والتضامن، عندما انسحبت بشكل جماعي ومنسق من القاعة الرئيسية لمؤتمر العمل الدولي في جنيف، وذلك فور بدء كلمة ممثل إسرائيل أمام الجلسة العامة للدورة الـ114.

هذا الموقف المشرف، الذي قادته وفود مصر وفلسطين ولبنان وسوريا، لم يأتِ من فراغ، بل هو ترجمة حقيقية لإرادة ملايين العمال العرب الذين يرفضون الممارسات القمعية التي يتعرض لها العمال وأبناء الشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة.

تفاصيل الاحتجاج.. رسالة بالخبط الإيقاعي ثم انسحاب تام

اللافت أن الوفود العربية كانت قد سبقت هذا الانسحاب بيوم واحد، بتنفيذ احتجاج “الخبط الإيقاعي” الجماعي والمنظم على الطاولات، فور صعود الممثل الإسرائيلي إلى المنصة، في رسالة سمعية وبصرية أوصلت صوت الاحتجاج العمالي العربي إلى كل الحضور.

هذه التحركات النضالية السلمية، لاقت تضامناً وتفاعلاً واسعاً من وفود دولية أخرى أيدت الموقف العربي، مما يعكس تحولاً في الميزان الدبلوماسي داخل محافل العمل الدولية.

إنجاز تاريخي قبل الانسحاب

ويأتي هذا التصعيد الاحتجاجي تتويجاً لإنجاز دبلوماسي كبير تحقق قبل ساعات، حيث شهدت المنظمة جلسة تصويت تاريخية منحت فلسطين صلاحيات إجرائية واسعة داخل منظمة العمل الدولية، بأغلبية كاسحة بلغت 394 صوتاً مؤيداً مقابل معارضة 17 صوتاً فقط.

هذه النتيجة التي وصفها مراقبون بـ”الصاعقة”، كشفت حجم العزلة الدولية التي تعيشها إسرائيل بفضل ممارساتها العنصرية، وأظهرت تمسك المجتمع الدولي بالشرعية والحقوق الفلسطينية.

رسالة واضحة للمجتمع الدولي

وتؤكد هذه التحركات انها تحمل رسالة واضحة وصريحة للمجتمع الدولي وللمنظمات الأممية:

  1. الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني خط أحمر، ولا يمكن التهاون فيها أو تهميشها تحت أي ضغوط.

  2. التنسيق العمالي والنقابي العربي أصبح قوة مؤثرة في المحافل الدولية، قادراً على فرض إرادته سلمياً وبإجراءات مشروعة.

  3. الوفود العربية لن تسمح بأي محاولات للالتفاف على القرارات الدولية التي أقرتها المنظمة لصالح عمال فلسطين والأراضي العربية المحتلة.

  4. وحدة الموقف العربي هي الضمان الحقيقي لتحقيق النتائج المرجوة، وقد أثبت أبناء مصر والعرب ذلك في جنيف.

كلمة أخيرة للعمال العرب

إلى كل عامل عربي في فلسطين المحتلة، في غزة، في الضفة، وفي كل أراضينا العربية: أنتم لستم وحدكم. هناك إرادة عربية متوحدة، ونقابات عمالية عربية تقف خلف قضاياكم العادلة، ولن تدخر جهداً في الدفاع عن حقوقكم في كل المحافل الدولية.