|
تسجل الوثائق التاريخية منذ عام 1946 الدور
المشهود لعمال مصر كدعاة لوحدة الحركة
العمالية العربية، ونضالهم المتواصل لقيام
اتحاد للعمال العرب يجمع كلمتهم ويوحد صفوفهم،
وجرت مباحثات عديدة بين القيادات العمالية
المصرية والوفود العمالية العربية فى مختلف
المحافل الدولية حتى تحقق قيام الاتحاد الدولى
لنقابات العمال العرب فى 24 مارس 1956.
وبجهود ودعم عمال مصر، ولد اتحاد العمال العرب
عملاقا فتيا، وقاد جماهير العمال العرب فى
كافة المعارك التى خاضتها الأمة العربية، فكان
الدور المشهود للعمال العرب فى مواجهة العدوان
الثلاثى على مصر عام 1956 وموقف العمال العرب
الموحد فى ابريل 1960 ردا على مقاطعة الباخرة
المصرية (كليوباترا) فى ميناء نيويورك، وتشكيل
اللجان الدولية العمالية لمناصرة نضال عمال
الجزائر وعدن وفلسطين ومواجهة عدوان 1967
وتحقيق انتصارات أكتوبر 1973.
لقد استطاع الاتحاد الدولى لنقابات العمال
العرب وبنضال عمال مصر أن يرسى دعائم
الدبلوماسية الشعبية وأن يكتسب مكانا مرموقا
على الساحة الدولية، وأن يحقق انجازات فى مجال
الدفاع عن الحقوق والحريات النقابية والتثقيف
العمالى والإعلام النقابى، وينبثق عن الاتحاد
14 اتحاد عمالى مهنى تضم النقابات العمالية
العربية فى المهن المتماثلة، دعت لإنشائها
النقابات العمالية المصرية، لدعم الوحدة
العمالية العربية فى مختلف القطاعات.
كما كان العالم السياسى مسرحاً للعديد من
المتغيرات والمستجدات فقد لحق العالم النقابى
به مما ألقى بأعباء قاتمة وثقيلة على كاهل
العمال الكادحين فى مختلف دول العالم. فقد
انفرطت بسبب تلك المتغيرات بنى وهياكل نقابية
كبيرة وفاعلة على الساحة الدولية، وظهرت إلى
الوجود منظمات جديدة لم تتبلور بعد اتجاهاتها
وانتماءاتها الحقيقية، فزادت قوى الأوساط
المعادية للعمال والحركة النقابية، وزادت
مديونية الدول النامية حتى أصبحت عاجزة ليس
فقط عن سداد هذه الديون بل عن الوفاء
بالالتزامات الأخرى لخدمة ديونها الأمر الذى
انعكس على خطط وبرامج التنمية فى هذه الدول،
والارتفاع الخطير فى معدلات الفقر والبطالة
والجريمة والأمراض والأوبئة التى فتكت
بسكانها.. وتكفى الإشارة إلى أن 20% من سكان
العالم يستحوذون على أكثر من 80% من الثروة
ليتضح لنا مدى الإجحاف الذى لحق بدول العالم
الثالث.
وإزاء كل هذه الأحداث تقف الحركة النقابية
العربية بقيادة الاتحاد الدولى لنقابات العمال
العرب أمام مهمة تعزيز وترسيخ تضامنها
ووحدتها، وتأكيد تلاحمها فى مواجهة أعباء
معركة التحرير والتنمية، وتحرير كافة الأراضى
العربية المحتلة، وتنمية المجتمع العربى تنمية
متوازنة تأخذ بعين الاعتبار مصالح حاضر
ومستقبل الشعب العربى من المحيط إلى الخليج.
لقد أرست الحركة النقابية العربية، جملة من
الخطط والبرامج التنموية التى يمكن اعتبارها
مشروعاً للنهضة العربية الشاملة. ويؤمن
الاتحاد العام بأن إنجاز هذا المشروع على أرض
الواقع يتطلب تعاوناً وثيقاً وتفانياً من قبل
أطراف الإنتاج الثلاثة (العمال والحكومات
وأصحاب الأعمال)، ونحن نعول على زيادة التعاون
فى هذا المجال مع طرفى الإنتاج (الحكومات
وأصحاب الأعمال العرب)، من خلال القنوات ذات
الطابع القومى وفى مقدمتها منظمة العمل
العربية، أو من خلال المنظمات والهيئات
القومية الأخرى. ويسعى الاتحاد العام إلى
تعزيز علاقاته واتصالاته بجميع الجهات
المسئولة فى المنطقة العربية من أجل اتخاذ
الموقف الملائم والإجراءات اللازمة الصائبة
التى من شأنها تحقيق أهداف ومصالح العمال
وخاصة على صعيد العمل المشترك لتطبيق اتفاقيات
العمل العربية الخاصة بحرية تنقل اليد العاملة
العربية بين أقطار الوطن العربى، وحماية حقوق
ومصالح العمال العرب المهاجرين إلى خارج الوطن
العربى، وإلغاء الحواجز والعوائق أمام المرأة
العاملة العربية والشباب فى عملية الانخراط
بشكل كامل فى عملية التنمية.
وقد واصل الاتحاد العام خلال الفترة الماضية
أدواره النشيطة فى المجالات العربية
والأفريقية والأوروبية والآسيوية والدولية.
وانطلاقا من توصيات وقرارات الجمعيات العمومية
السابقة، فإن المحاور الرئيسية لأنشطة الاتحاد
العام فى هذه المجالات تستهدف فى الأساس وبوجه
عام تأكيد انتماء عمال مصر العربى والأفريقى،
وخدمة قضايانا العمالية والوطنية، والتفاعل مع
هموم وطموحات الأشقاء العرب والأفارقة،
ومشاركة الحركة النقابية فى مختلف أنحاء
العالم همومها واهتماماتها. |