|
إذا كان تشكيل الاتحاد العام لنقابات عمال مصر
عام 1957 يمثل علامة الاستقرار والنضج فى
المسيرة النضالية الطويلة للتنظيم النقابى
العمالى فى مصر، فإن هذا التاريخ أيضا يمكن أن
يمثل بداية انطلاقة واضحة لهذا التنظيم فى
مجال علاقاته العربية والدولية، بعد أن نجح
الاتحاد العام فى بلورة مفاهيم وسياسات وطنية
تحكم حركته فى هذا المجال الخارجى: عربيا /
افريقيا / دوليا.
كان على الاتحاد العام أن يحدد موقفه منذ
قيامه على الصعيد العمالى الدولى فى وقت كانت
فيه الحركة العمالية الدولية منقسمة على نفسها
ما بين الاتحاد العالمى للنقابات (براغ) الذى
كان يقف وراءه المعسكر الاشتراكى، وما بين
الاتحاد الدولى لنقابات العمال الحرة (بروكسل)
الذى يقف وراءه المعسكر الرأسمالى الغربى.
ومن هنا كان تبنى الاتحاد العام مبدأ الحياد
الإيجابى على الصعيد الدولى وإقامة علاقات
الصداقة والتعاون مع جميع المنظمات العمالية
التى تمد يدها شرقا وغربا بغض النظر عن
انتماءاتها الدولية على أساس من التضامن
العمالى والاحترام المتبادل والرغبة المشتركة
فى خدمة قضايا العمل والعمال، وقضايا التنمية
والعدالة الاجتماعية والسلام فى العالم عامة
ودائرتنا العربية والأفريقية خاصة.
وقد أثمرت هذه السياسة فى تحقيق أوسع الآفاق
أمام علاقات الاتحاد العام العربية والدولية.
فضلا عن مرونة واستقلالية حركتها، كما أتاحت
الفرصة أمام تنظيماتنا النقابية لشرح قضايانا
وكسب التأييد أو التفهم لها خاصة فيما يتعلق
بالقضية الفلسطينية التى يعتبرها عمال وشعب
مصر قضيتهم هم أيضا.
وبهذه المناسبة، فان عمال مصر وان كانوا فى
مقدمة قوى المجتمع المصرى المساندة لمسيرة
السلام فى المنطقة العربية والتى بدأتها مصر
منذ السبعينات، إلا أنهم فى نفس الوقت رفضوا
التطبيع العمالى مع إسرائيل إلا إذا استعاد
الشعب الفلسطينى لكافة حقوقه المغتصبة بما فى
ذلك حق تقرير المصير وإقامة الدولة
الفلسطينية، فضلا عن انتهاء الاحتلال
الاسرائيلى للأراضى العربية فى سوريا ولبنان.
وعمال مصر، بحكم انتمائهم العربى والأفريقى،
كان لهم دورهم المؤسس والنشيط فى قيام الاتحاد
الدولى لنقابات العمال العرب والاتحادات
العمالية المهنية العربية منذ منتصف
الخمسينات، وفى تأسيس (اتحاد نقابات جميع عمال
أفريقيا) عام 1961 بهدف توحيد الحركة العمالية
الافريقية وتأكيد الهوية العمالية الافريقية
خلال فترة الحرب الباردة.. كما كان لهم أيضا
الدور المؤسس فى قيام (منظمة الوحدة النقابية
الافريقية) عام 1975 التى أصبحت تجمع كافة
المنظمات العمالية الافريقية وحلت محل جميع
الاتحادات الافريقية التى كانت قائمة من قبل
ويساهم عمال مصر فى ادارة المنظمة من خلال
عضوية مجلس الإدارة منذ قيامها وحتى الآن
اعتزازا وتقديرا من عمال افريقيا للريادة
المصرية وخبراتها النقابية.
ويحرص عمال مصر على استضافة العديد من الأنشطة
العمالية العربية والأفريقية والإسهام فى
تكوين الكوادر العربية والأفريقية فى إطار
المؤسسة الثقافية العمالية والجامعة العمالية
التابعة لها.
وعلى الصعيد العمالى العربى والأفريقى الرسمى،
فان الاتحاد العام لنقابات عمال مصر يشارك
مشاركة نشيطة وإيجابية فى أعمال اجتماعات كل
من منظمة العمل العربية ذات التركيبة الثلاثية
ولجنة العمل الافريقية التابعة لمنظمة الوحدة
الافريقية بعد أن اعتمدت مبدأ التمثيل الثلاثى
وذلك فى إطار حرص الاتحاد على خدمة القضايا
العربية والافريقية وقضايا العالم الثالث من
خلال الحوار بين أطراف العمل.
وبالطبع فان عضوية مصر فى منظمة العمل الدولية
عام 1936 أتاحت الفرصة لعمال مصر للدفاع عن
مختلف هذه القضايا.
وإذا كان عمال مصر يقدرون للغاية دور منظمة
العمل الدولية فى مجال مستويات العمل الدولية
ويحرصون على دفع الحكومة إلى التصديق على
العديد من اتفاقيات العمل الدولية وخاصة
الاتفاقيات الأساسية السبع واحترام تطبيقها،
فإنهم فى نفس الوقت يتخذون موقفا ثابتا
بالنسبة لأهمية أن تناط عملية وضع ومتابعة
تطبيق مستويات العمل الدولية بمنظمة العمل
الدولية وحدها، وأن يكون لها دور تشجيعى من
أجل ضمان التصديق والتطبيق الفعال لها،
باعتبارها أداة حيوية لتحقيق التقدم الاجتماعى..
مع مراعاة التفاوت الاقتصادى والاجتماعى بين
الدول الأعضاء المتقدمة منها والنامية، وأن لا
تتخذ هذه المستويات ذريعة من قبل أى منظمة أو
طرف آخر من أجل الاضرار بمصالح البلدان
النامية وعمالها وخاصة فى مجال التجارة
الدولية.
|